إشكالية التمييز بين (قصيدة النثر/الخاطرة، وقصيدة التفعيلة)….

إشكالية التمييز بين قصيدة النثر، الخاطرة، قصيدة التفعيلة إشكالية التمييز بين (قصيدة النثر/الخاطرة، وقصيدة التفعيلة)….

أحبُّ الشعر الحقيقي، ولا يهمني إنْ كان قصيدة عمودية أو على نظمِ التفعيلة أو نثرية، المهم أن تكون شعراً، فطالما أنَّ الشاعر استطاع أن يَلتحم بجسد النَّص ليخرج لنا مرآةً تعكس مكنونات نفسه أو تعبِّر عن حالةٍ وجدانيةٍ ما، حينها يستحق هذا الشَّاعر أنْ يُصبح فناناً لأنَّهُ استطاع أن يلمَسني ببراعةِ استخدامهِ للحرف وبقدرتهِ على قيادةِ المفردات. ولا نطالبهُ إلاَّ أنْ يسكبَ مشاعره البيضاء ثلجاً يذوب على أوردةِ السطر فتندى أحرفهُ بالألق .

برغمِ إيماني بكلامي السَّابق، إلاَّ أنَّني أكره أنْ يكتبَ الشَّاعر ما يجهلهُ، صحيح أنَّني لا أهتم بنوعية الكتابة طالما أنَّها قادرة على لمسِ شغفي، ولكنِّي أكره الخلط بين الأصناف الشعرية عن جهل، مما يسبب ارباكاً للقارئ والمتلقي، الناتج عن ارتباكِ الكاتب نفسه!!

لذا، لنبدأ بالتفريق بين الأصناف الشعرية المتداولة، لأنِّي أعتقد بوجود أصناف أخرى ذات مسميَّاتٍ مختلفة، ولكنَّها تبقى ضمن هذهِ التصنيفات الأربعة الآتية:

القصيدة العمودية: تعتمد نظام البيت الشعري المؤلف من صدر وعجز وقافية وروي، موزونة ومؤلفة من تفعيلاتٍ محدَّدة والتي تكوِّن البحور الخليلية.

قصيدة التفعيلة: الشعر الحر، طريقة استخدام جديدة للبحور الخليلية، لا تخرج عن التفاعيل العشرة، فكان التطوير في الشكل الخارجي بحيث أنَّها لم تعد تعتمد على نظام البيت، وإنَّما اعتمادها على نظام السطر الشعري، فيتم تكرار التفعيلة بأي عدد في السطر الواحد، لذا هي قصيدة موزونة، ولكن لا يُشترط التزامها القافية (مُرسل).

قصيدة النثر: جنس أدبي يُمكن أن نطلق عليه شعراً منثوراً أو حراً، لا تتقيَّد بوزنٍ أوقافية ولكنَّها تعتمد إيقاعاً داخلياً وصوراً شعرية مكثَّفة ومُبتكرة، نص سردي في الغالب، ويتكون من جملٍ قصيرة تُكوِّن فقرة أو فقرتين، وتبتعد عن المحسنَّات البديعية.

النثر/الخاطرة: الخاطرة، الحقيقة لم أقرأ ما يؤصلها في كتب الأولين، ولكنَّنا نجد لها تعريفات اجتهد بعض الكتاب بوضعها، يمكن البحث عنها واستلهام خصائصها، شُبِّهت بالمقال، لذا أصنِّفها ضمن النصوص النثرية التي لا تلتزم بوزنٍ أو قافية، تجري عفوية، تبتعد عن الإسهاب وتعبِّر عن فكرةٍ أو إحساسٍ معين يجول بخاطرِ كاتبها،-ربَّما- يمكن اعتماد بعض المحسنات البديعية في هذا النوع من الكتابة، فقد يكون مسجَّعاً، وبهذا تكون الخاطرة جمعت بين الشعر والنثر.

ألمِّحُ إلى نقطةٍ مهمة، وهي طريقة الكتابة، فبعض الكتَّاب من يقوم بكتابة نصِّهِ النثري أو الخاطرة، تماماً كما يكتب قصيدة التفعيلة، أي موزَّعة على أسطر تطول وتقصر بحسب التداعي الشعوري، وأنا أرى ما تراه نازك الملائكة، من وجوب كتابة النَّص النثري بملءِ السطر، لا تقليداً للشِّعر الحر والتي تُكتب بتلكَ الطريقة الموزَّعة بناءً على تكرارِ التفعيلات.

إذن يتضح أنَّ محاولة صنع القافية أو استدراجها، يدل على موهبةٍ شعرية، ولكن يغيب عن أذهان بعض الشعراء أنَّ القافية لا تأتِ إلاَّ مع القصائد الموزونة، سواءً التفعيلة منها أو العمودي، ولا تأتِ أبداً مع قصائد النثر، وهذا ليس كلاماً عابراً يُمكننا التغاضي عنهُ، وليس جديداً، فلو قرأنا (نقد الشعر لابن قدامة، وعيار الشعر لابن طباطبا، والعمدة لابن رشيق القيرواني، ودلائل الاعجاز وأسرار البلاغة للجرجاني،..إلخ) لاتضح لنا أنَّ القافية موجبة للوزن، فمثلاً من كتاب “العمدة“، يحدد ابن رشيق الشعر، بأنَّهُ يقوم بعد النية من أربعةِ أشياء، هي:اللفظ، الوزن، المعنى، والقافية. وعن الوزن بالذات يقول …

“…….، مع أنَّ “الوزن أعظم أركان حدِّ الشعر، وأولاها بهِ خصوصية، وهو مشتمل على القافية، وجالب لها ضرورة” إلاَّ أنَّهُ وحده، لا يخلق شعراً“. بمعنى أنَّ الإصرار على القافية يشترط الوزن، أمَّا مسألة الشعرية فموضوع آخر.

والحقيقة أنَّهُ عندما تضع القافية على قصيدتك النثرية أو خاطرتك، فأنت الذي تضع شرط القافية وأنت غير ملزم بها، والسبب أنَّك لا تدركُ نوع الفن الذي تكتبه.

وأحبُّ أن أفرِّق بين مصطلحين، (السجع، القافية)، فكثيراً ما يدَّعي البعض أنَّهُ لم يتعمَّد القافية، وأنَّ القافية هي التي تتداعى من تلقاءِ نفسها، وهذا كلام لا يصح، وإن أمعنَّا بسؤالهِ، نجده يدَّعي أنَّ ما يكتبه لا يمثل قافية وإنَّما سجعاً، والحقيقة، أنَّ السجع هو: توافق الفاصلتين أو الفواصل في الحرفِ الأخير. أما القافية هي: المقاطع الصوتية التي تكون في أواخر أبيات القصيدة، أي المقاطع التي يلزم تكرار نوعها في كلِّ بيت.

والفاصلة في النثر، كالقافية في الشِّعر، وموطن السجع النثر، وموطن القافية هو الشعر الموزون.
ولكن ما المقصود بالسجع هنا؟

الخطب، يمكن أخذها كمثال للنثر، وهناك المقامات وجميعها تستخدم السجع، وهو من المحسنات البديعية التي لا تستخدم إلاَّ في النثر، وقليلاً جداً ما يلجأ له الشاعر، كقول أبي تمام حبيب ابن أوس:

تدبير معتصم بالله منتقم

لله مرتقب في الله مرتغب

وهنا نلاحظ أنَّ السجع في البيت الشعري يتم بجعل كل من شطري البيت مسجوعاً سجعة تُخالف السجعة الّتي في الشطر الآخر، فالشطر الاوّل سجعته الميم والثاني الباء. والحقيقة لا أعرف إنْ كانَ هذا شرطاً لازماً أم لا.

أمَّا في النثر فمن المستحسن أن يكون مسجوعاً لاستمالة الأذن، مثل خطبة قس بن ساعدة الإيادي حين يقول: (أيُّها النَّاس، اسمعوا وعوا، إنَّهُ من عاشَ ماتَ، ومن ماتَ فاتَ، وكل ما هو آتٍ آتٍ، ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج،..إلخ).

فنجد أنَّ السجع باتفاق آخر الجمل حيث يُعطي تأثيراً موسيقياً جميلاً، مع وجوب التزامه في كل جملتين أو أكثر. وذلكَ هو السجع المقصود في الكتابةِ النثرية، لا كما يقوم بهِ بعض كتَّاب النثر والخواطر، بتقليد أسلوب قصيدة التفعيلة في التقفية وفي الشكل، وأنا قد أقبل الشكل، ولا أقبل التقفية.

أخيراً، ليس عيباً أن تأتي بعض جمل أو أسطر النَّص منتهية بألفاظ تنتهي بنفس الأصوات أو بنفس الجرس الموسيقي، ولكن بشرط أنْ تكون المشاعر الحسية والعاطفة الفردية تفرضها فرضاً، فالعيب أن يكونَ الإستعمال من بابِ التكلُّفِ والتصنُّعِ الذي يفقد النَّص عفوية التعبير وصدق الوجدان، فيدخلهُ في متاهةِ ألفاظ تورثُ السآمة وثقل التعبير.

فهلاَّ كتبنا بطريقة صحيحة، بألا نخلط بين الأصناف الشعرية، ونعطي كل صنفٍ خصائصه وشروطه التي تميِّزه عن آخر؟ أتمنَّى.!

شارك مع الآخرين :
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks

تَدويناتٌ عشْوائيةْ

  • با رك الله فيك يا مبدع با ا لحا دثة والاا سلوب لا يحر منا الله منك

    وما تكتب تقبلى مرورررري

    هااااااا وي

  • شكراً لهذا المرور وهذا التقدير. –)

  • حجات فضيعه
    تعرف ان كثير من الناس نسو هذه الأشياء ولم يعطو لها الأهميه
    لدرجه اني في امتحان العربي وكأني بمتحن لغه لا اعرفها
    فعلا لغدتنا تداعت بيننا
    هل الوم نفسي لعدم اهتمامي بها؟
    او الوم المجتمع؟

  • جميلتي (أرين)

    النَّاس لم تنسَ هذهِ الأشياء، ولكن يُمكنكِ القول بأنَّ معظمهم يجهلونها..
    مع بعضِ اللامبالاة!

    واللغة لم تتداعى، ولكن العربي هو الذي يتتداعى!

    الحل،
    بعض الاحترام، لا أكثر.! :)

  • صديقي الأديب والشاعر محمود
    الحقيقة أطلب
    توضيحا اكثر يختلط على وعلى البعض الفرق بين الشعر التفعيلى والشعر العمودى

    ناصر روكا

  • الأستاذ ناصر،
    شكراً لسؤالكَ واهتمامكَ

    بالنِّسبةِ لأسلوب القصيدة العمودية، فهي تتكون من بيت شعري، ينقسم إلى شطرين (صدر، وعجز)، متساويين في عدد التفعيلات، بعض الأشطر تتكون من تفعيلتين، أو ثلاث، أو أربع،وذلكَ يعتمد على البحر المستخدم، ويتقيَّد بقافية واحدة.

    مثال، قول نزار قباني من (بحر الرمل)، وبحر الرمل التام يشترط وجود ثلاث تفعيلات في كلِّ شطر:
    علَّقت في بابها قنديلها
    فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن

    نازف الشريان محمَّر الفتيلة
    فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن

    وفي هذا النوع، يحافظ الشاعر على عدد التفعيلات في كلِّ أبيات القصيدة.

    وبذا يتكون البيت الشعري من:

    البيت
    في زقاقٍ ضوَّأت أوكاره (صدر البيت)
    كل بيتٍ فيه مأساةٌ طويلة (عجز البيت)

    التفعيلة الأخيرة من الشطر الأول تسمُّى (العروض)، والتفعيلة الأخيرة من الشطر الثَّاني تسمَّى (الضرب)، وما يسبقهما يسمُّى الحشو.

    أمَّا الشعر الحر أو (قصيدة التفعيلة). فهو ليس خروجاً عن أوزان الخليل، وإنَّما هو إعادة ترتيب للتفاعيل، يُكتب بثمانية بحور خليلية، والتي عددها ستة عشر بحراً.

    إذن يعتمد شعر التفعيلة على التفعيلة كوحدة أساسية له، وحيث أنَّ القصيدة العمودية نظامها الشطرين، فإن شعر التفعيلة ذو شطر واحد فقط، يطول أو يقصر بحسب عدد تكرار التفعيلات.
    ولنأخذ مثال لأحمد مطر من (بحر الرجز):

    زار الرئيس المؤتمن
    مستفعلن مستفعلن
    بعض ولايات الوطن
    مستفعلن مستفعلن
    وحين زار حينا
    مستفعلن مستفعلن
    قال لنا:
    مستفعلن
    هاتوا شكاواكم بصدق في العلن
    مستفعلن مستفعلن مستفعلن
    ولا تخافوا أحداً فقد مضى ذاك الزمن
    مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن
    فقال صاحبي ((حسن)):
    مستفعلن مستفعلن
    يا سيدي
    مستفعلن.
    .
    .
    … إلخ،

    هل تلاحظ، هي قصيدة تنتمي للبحور الخليلية وللتفاعيل العشرة، ولكن اختلف عدد تكرارها في الشطر الواحد، فقد جاءت في المثال السابق مرةً ومرتين وثلاث وأربع.
    فقط أشير إلى أنَّها التزمت هنا بالقافية الواحدة، وهذا ليس شرطاً، فيمكننا الإستغناء عن القافية، فيصبح شعراً مرسلاً، وهو الشعر الذي تخلَّى عن القافية الواحدة، ولكنَّهُ موزون.

    أتمنَّى أن أكون وفقت في الشرح، وبانتظار أيَّة استفسارات.

    مُشاكسة/
    لماذا لم تُكتب قصيدة التفعيلة بجميع البحور الخليلية الستة عشر، وكُتبت فقط ببعضها؟
    سأترك الإجابة لاستنتاجكَ.

  • أيها الأستاذ الشاعر الأديب
    قرأتُ ولم أكمل
    فوجدتكَ ملمّا
    ولا فض فوكَ
    وتبقى مدرسة الإبداع
    وأستاذ الأدب والشعر والبلاغة
    يعجبني تتبعك وقراءاتك لأراء
    البلاغيين واهل الأقوال في الشعر
    وتعريفه

    وكل له وجهة نظر
    فأنا لي وجهة نظر
    سأتحدث بها عن كل صنف مما ذكرتَ
    وحتى يتسنى لي الوقت
    وأعود من سفري إلى حيث كنتُ أنا وانت
    سأتفرع في الكلام وباختصار
    لأنني لا أستطيع الكتابة الآن
    لأسباب فنية تمنعني من قدرة القراءة
    والكتابة وفتح الصفحات كما أريد

    لذلك تبقى أنتَ أستاذنا
    وتلميذكَ لابد له من رأي
    سيأتي يا صديقي العزيز

  • أهلاً بكَ صديقي أحمد،
    الحقيقة أثارني كلامكَ، فأنت تقول لكلِّ منَّا وجهة نظر
    ولأنَّني أعرف رأيكَ ووجهة نظركَ التي تريد طرحها جيداً، أحببتُ الرَّد عليك،والحقيقة ذاك ما يدعو لاستغرابي واندهاشي أن تكون وجهة نظركَ نابعة عنكَ أنت بالذات، وأنت الذي تدرس الأدب العربي!

    لا يا صديقي،
    أخطأت عندما قلت أنَّ ما سبق هو وجهة نظري،
    فأنا هنا لا أضع وجهة نظر وأحاول تسويقها أو الحث على تبنِّيها
    أنا أضع حقائق بعيدة كل البعد عن أهواءي الشخصية ومتطلباتي الفردية،

    فلا يجوز إطلاقاً أن تكتب ليْ قصيدة تفعيلة وتدخل بها جميع التفعيلات العشرة وتقول ليْ هذهِ وجهة نظري، طالما أنَّ النَّص يبقى موزوناً!

    ولا يجوز أن تأتي وتقول لي، أنا سأكتب قصيدة نثر أو خاطرة، وسأتعمَّد استخدام القافية فيها، وليكن نوعاً جديداً مبتكر.
    يا صديقي هذا خروج عن الحقيقة.

    فأرجوك، إن كانت وجهة نظركَ تعبِّر عن رغبتكَ الشخصية ورأيكَ وطريقتكَ الخاصة بالكتابة، أرجوك أن لا تعمِّمها لتضلل بها الآخرين.

    دعنا نكتب بطريقة صحيحة، واكتب أنت بطريقتكَ كما تريد،
    هل تريد أن تكتب قصيدة بيتها الأول عمودي، وبيتها الثاني نثري، أكتب كما تريد، ولكن لا تجعلها قاعدة يسير عليها الآخرون.

    وليس أنتَ فقط، فليكتبْ من يشاء بالطريقة التي تناسبه، وليخلط الحابل بالنابل، وليكتب قصيدة، ربعها تفعيلي، وربعها عمودي، وربعها نثري، والربع الأخير شعبي، لا يهم الطريقة التي سوف يتبنَّاها الكاتب طالما أنَّها تُسعدهُ، المهم أن لا يحاول أن يفرضها علينا، ويوهمنا أنَّهُ صاحب مدرسة جديدة!!
    وطالما أنَّهُ لا ينوي احتراف الشعر، فليكتب كما يشاء.

    وأتمنَّى أن نضع شعراؤنا الكبار أمام أعيننا كمثال نحتذي به،
    فمحمود درويش، كتب قصيدة التفعيلة واستخدم بها القافية.
    ونزار قبَّاني، كتب النثر ولم يستخدم القافية لأنَّ القافية ليس مكانها النثر، وكتبَ الموزون مقفَّى
    وأدونيس ومحمد الماغوط، كتبا قصيدة النثر ولم يقفِّيا… وقسْ على ذلكَ.
    …. إلخ،

    لأنَّ كل منهم مدركٌ تماماً لنوعية النَّص الذي يكتبه وخصائص كل نوع، وهم الكبار، فما بالكَ بصغار الكتَّاب حينَ يأتي ليدَّعي أنَّهُ صاحب نظرية جديدة ومختلفة!
    حتَّى النظرية الجديدة، تحتاج إلى متمرِّس في الكتابة، تحتاج إلى شخص خاض في كلِّ الأصناف بجدارة وبتمكن يؤهلهُ بعدها أن يبدع نظريته.

    أرجو أن تكون وجهة نظري فيما ذكرت أعلاه وليس في الموضوع قد أنهت مرادها.

  • أستاذ محمود
    الشعر شعر
    لن نختلف حول كيفية كتابته
    له ألوان ومن يمتلك صياغة تلك الألوان فهو شاعر
    وقصدي بوجهة النظر
    حين قلت لم تجد للشعر النثري مكانا في كتب القدماء
    او نحو هذا المعنى

    طيب أنا أكتب مثلا عمودي وأحس به
    بينما شاعر اخر يرى أن النثر هو الأكثر
    في ذائقته من الشعر العمودي

    البعض يرى الشعر العامي انه الأنسب
    والبعض التفعيلة سواء كانت مدوره طويلة النفس
    او قصيرة الوصول لسطر / شطر اخر

    وجهة نظري أنك لن تستطيع اجبار المتلقي
    على أن يترك النثر ليحس بالعمودي
    ولا العكس كذلك

    الشعر هو تعبير للعاطفة بما فيها من حزن أو فرح
    وكل يرى له طريقة في التعبير عما يحس

    وأنا كنتٌ أميل للعمودي
    ولا أؤمن بالشعر الحر
    بقصد أن كاتبه يهرب من الإبداع
    وانه لا يملك ما يملكه كاتب العمودي من مواهب
    صحيح أنا معك ان العمودي له ابداع أرفع وأبدع
    لكن لو تأملت للنثر

    قلما تجد أهل العمودي
    يكتبون كما يكتب الشاعر الحر

    فالشعر الحر
    بدأت أميل إليه اخيرا
    وأقرأه بكثافة
    لانه يحمل اسرار بلاغية
    ومعان وطلاسم تكتنز فيها التفسيرات
    وتتسع لها الهوامش أكثر من تفسير بيت شعر عمودي

    العمودي لا يستند للغموض ابدا
    الا ما ندر
    والحر وجهة نظري فيه أنه رائع كونه يأخذ صاحبه لعالم أوسع
    بالتعبير مع التحفظ بالإفصاح عمايحس به
    ولا يفقه طلاسمه الا اهل اللغة ومن يفهمون معان الشعر والتفسيرات والشروح الأدبية العميقة

    أ / محمود وجهة نظري مازالت قائمة والكلام هنا كثير
    هذا باختصار ما استطعت أن اقول

  • - أحمد العبدلي،

    [quote comment="1995"]أستاذ محمود
    الشعر شعر
    لن نختلف حول كيفية كتابته
    له ألوان ومن يمتلك صياغة تلك الألوان فهو شاعر
    وقصدي بوجهة النظر
    حين قلت لم تجد للشعر النثري مكانا في كتب القدماء
    او نحو هذا المعنى [/quote]

    مرحبًا بكَ مرَّةً أخرى،
    ربَّما أسأتَ فهمَ ما أقصد، فأنا لم أقصد فن النثر المعروف قديمًا، أنا قصدتُ كتابةَ ما يُسمَّى (الخاطرة).
    وكما ذكرتَ أنا معكَ لن أختلف حول ماهية الشعر، وقد ذكرتُ ذلكَ بدايةَ مقالي، وأيضًا -كما ذكرتَ- “من يمتلك صياغة تلكَ الألوان فهو شاعر”، نعم، أنا معكَ في ذلكَ، ولكن أن يكون مُدركًا لخصائص وشروط كل لون، لا أن يخلط بينها عن جهل!

    بقيَّة كلامكَ المذكور، يتناول أفضليات الكتابة عندك، وهنا لا تعليقَ لي، فهذا شأنكَ، وتلكَ رغباتكَ وقدراتكَ.
    فاكتب ما تريد، بالكيفية التي تراها مناسبة،
    أبحرْ في الشعر العمودي، أو التفعيلي، أو النثري..
    وخاصم من تريد منهم..
    المهم، -وهذا غرضُ المقال-

    (أن تكونَ مُدركًا لنوع الفنِّ الذي تكتبهُ وفق شروطهِ وخصائصهِ اللازمةِ له).

    شكرًا لكَ،
    سأبتهلُ لعودتكَ القادمة.

يمكنك متابعة التعليقات الخاصة بهذه التدوينة من خلال الخلاصات.

37560 pages viewed, 223 today
13430 visits, 83 today
FireStats icon Powered by FireStats